ابراهيم بن عمر البقاعي
359
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
يسوع : إن الذي أصنعه لست تعرفه الآن ، ولكنك ستعرفه فيما بعده ، قال له شمعون الصفا : إنك لست غاسلا لي قدمي الآن ، قال له يسوع : إن أنا لم أغسلهما فليس لك معي نصيب ، قال شمعون : يا سيدي ! ليس تغسل لي قدمي فقط ، بل ويدي ورأسي ، قال له يسوع : إن الذي يطهر لا يحتاج إلا إلى غسل قدميه ؛ فلما غسل أرجلهم تناول ثيابه واتكأ وقال لهم : تعلمون ما صنعت بكم ؟ أنتم تدعونني معلما وربا ، وما أحسن ما تقولون ! فإذا كنت أنا معلمكم وربكم قد غسلت أقدامكم فأنتم أحرى أن يغسل بعضكم أرجل بعض ، والحق أقول لكم ! ليس عبد أعظم من سيده ، ولا رسول أعظم ممن أرسله ، وقال : الحق الحق أقول لكم ! إن واحدا منكم يسلمني ؛ وقال متى : ولما كان يسوع في بيت عنيا في بيت شمعون الأبرص جاءت امرأة معها قارورة طيب كثير الثمن ، فأفاضته على رأسه وهو متكئ ، حينئذ مضى أحد الاثني عشر - أي الحواريين الذين سيذكرون في المائدة والأنعام بأسمائهم - وهو الذي يقال له يهودا الإسخريطي إلى رؤساء الكهنة وقال لهم : ما ذا تعطوني حتى أسلمه إليكم ؟ فأقاموا له ثلاثين من الفضة ، ومن ذلك الوقت جعل يطلب فرصة ليسلمه ، وفي أول يوم الفطير - قال مرقس : لما ذبحوا الفسح - قال له تلاميذه : أين تريد حتى نستعد لتأكل الفسح ؟ فقال : اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له : المعلم يقول : زماني قد اقترب ، وعندك أصنع الفسح مع تلاميذي ، ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفسح ، وقال لوقا : وكان في النهار يعلم في الهيكل ، ويخرج في الليل ليستريح في الجبل الذي يدعى جبل الزيتون ، وكان جميع الشعب يدلجون إليه ليسمعوا منه ، وكان لما قرب عيد الفطير المسمى بالفسح تطلّب الكهنة كيف يهلكونه ، وكانوا يخافون من الشعب ، فدخل الشيطان في يهودا الذي يدعى الإسخريطي الذي كان من الاثني عشر ، فمضى وكلم رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم ، ففرحوا ووعدوه ، وكان يطلب فرصة ليسلمه إليهم مفردا عن الجمع ، فجاء يوم الفطير الذي يذبح فيه الفسح ، فأرسل بطرس ويوحنا وقال : امضيا وأعدا لنا الفسح ، ثم قال : فانطلقا وأعدا الفسح ، ولما كان المساء اتكأ مع الاثني عشر تلميذا ، قال : فقال لهم : شهوة اشتهيت أن آكل معكم الفسح ، فإني أقول لكم : إني أيضا لا آكل منه حتى يتم في ملكوت اللّه ؛ وقال متى : وفيما هم يأكلون قال : الحق أقول لكم ! إن واحدا منكم يسلمني ، فحزنوا جدا ، وشرع كل واحد منهم يقول : لعلي أنا هو ؛ وقال يوحنا : وقال : الحق الحق أقول لكم ! إن واحدا منكم يسلمني ، فنظر التلاميذ بعضهم إلى بعض ، وكان واحدا من تلاميذه متكئا في حضن يسوع ، وهو الذي كان يسوع يحبه ، فأومأ شمعون الصفا إليه أن يعلمه من الذي قال لأجله ؛ فوقع ذلك التلميذ على صدر يسوع وقال له :